النويري

16

نهاية الأرب في فنون الأدب

فكان ذلك أعلى لمحلَّك . وكنت قضيت حقوقهم « 1 » . ثم أمر به فضربه مائة مقرعة ، ودموع أحمد تجرى على خدّه رقّة على ولده ، ثم ردّه إلى الحجرة واعتقله ، وذلك في سنة ثمان وستّين ومائتين . ذكر خلاف لؤلؤ على احمد كان سبب ذلك أن الحسين بن مهاجر « 2 » غلب على أحمد بن طولون ، وحسّن له جمع الأموال ومنعه من سماحته وجريه على عوائده الجميلة ، فنفرت القلوب عن أحمد ، وتغيّرت الخواطر عليه ، فتنكَّر له غلامه لؤلؤ ، وكان عمدته عليه ، وكان في يده حلب وحمص وقنّسرين وديار مضر . وكان أحمد إذا أنكر على لؤلؤ شيئا أوقع بكاتبه محمد بن سليمان ، ويقول له . هدا منك ليس منه ، فحمل محمّد بن سليمان الخوف من أحمد على أن حسّن [ - ] « 3 » لؤلؤ حمل جملة من المال إلى الموفّق « 4 » ، فحمل ذلك إليه ، وكتب إليه عن لؤلؤ كتابا يعرّفه رغبته في المصير إليه ، والتّصرّف تحت أمره ونهيه ، والدّخول في طاعته ، فسرّ الموفّق لذلك واستبشر ، لما في نفسه من أحمد ، ورأى أنّ ذلك من الفرص الَّتى يتعيّن انتهازها ، فأجابه بأحسن جواب ، وأنفذ إليه خلعا .

--> « 1 » « وكتب قضية حقوقهم » في الأصل ، والتصحيح من سيرة ابن طولون ص 271 ، الكامل ج 7 ص 325 . « 2 » « الحسن بن مهاجر » في سيرة ابن طولون ص 271 . « 3 » [ ل ] إضافة من سيرة ابن طولون ص 276 تتفق وسياق الكلام . « 4 » هو طلحة ويقال محمد بن المتوكل . الموفق أبو أحمد ، ولى عهد أحيه الخليفة العباسي المعتمد على اللَّه ، وكان في خلاف مع أحمد بن طولون ، وتوفى الموفق سنة 278 ه / 891 . - شذرات الذهب ج 2 ص 172